النويري
245
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال محمد بن عبد الملك : نهنهت أولاها بضرب صادق هتن كما شقّ الرداء المعلم وعلىّ سابغة الذيول كأنها سلخ كسانيه الشجاع الأرقم وقال المتنبّى : تخطَّ فيها العوالي ليس تنفذها كأنّ كلّ سنان فوقها قلم وقال كلثوم : كأن سنا الماذىّ فوق متونهم مواقد نار لم تشب بدخان ومن الرسائل الشاملة لأوصاف السلاح - فمن ذلك ما أجابني به المولى الفاضل تاج الدين بن عبد المجيد اليماني ، وقد كتبت إليه ألتمس رسالة من كلامه في أوصاف السلاح ، وذلك في شهور سنة سبع وسبعمائة . كتب : أمرتني - أعزك اللَّه ، وأعلى في مراتب السعود جدودك - أن أبعث إليك بشئ من كلامي يتضمّن وصف سلاح متنوّع الأجناس ، مرهوب بالسطو [ 1 ] والباس ؛ فامتثلت مرسومك وبادرت إلى ذلك ، لما يتّجه علىّ من حقوقك الواجبة ، ومن مفترضات خدمك اللازبة ؛ وأنشأت لك هذه النّبذة مرتجلا فيها ، ورتّبتها على التهيّؤ لمراتب القتال ، وقدّمت الدرع ، وتلوته بالقوس وأعقبته بالرمح ، وختمته بالسيف . فمن ذلك في وصف درع : خليق بمثله أن يفاض عليه مثل هذه الفضفاضه ، وأن يبلغ بها من نيل الأعداء أمانيه وأغراضه ؛ وأن يتّخذها جنّة تقيه سوء المزاريق في حومة القتال ، وأن
--> [ 1 ] في الأصل : « مرهوب بالسطا » . ولم نجد في كتب اللغة التي بأيدينا أن سطوة تجمع على سطا ، وانما تجمع على سطوات .